عثمان بن جني ( ابن جني )
33
الخصائص
وربيك لا أفعل ) و ( أنشب من مآشر حداء ) لم يكن واجبا فيجب هذا أيضا ، وإنما غيّر استحسانا ، فساغ ذلك فيه ، ولم يكن موجبا لتغيير كل ما اجتمعت فيه أمثال ؛ ألا ترى أنهم لمّا قلبوا ياء طىّء ألفا في الإضافة فقالوا : طائىّ لم يكن ذلك واجبا في نظيره ؛ لمّا كان الأوّل مستحسنا . وأمّا حنفىّ فإنهم لمّا حذفوا التاء شجعوا أيضا على حذف الياء ، فقالوا : حنفىّ . وليس كذلك عديّىّ وأمّيّىّ فيمن أجازها ؛ ( ألا ترى ) عديّا لمّا جرى مجرى الصحيح في اعتقاب حركات الإعراب عليه - نحو عدىّ وعديا وعدىّ - جرى مجرى حنيف ، فقالوا : عدّيىّ ؛ كما قالوا : حنيفىّ . وكذلك أميّىّ أجروه مجرى نميرىّ وعقيلىّ . مع هذا فليس أميّىّ وعديىّ بأكثر في كلامهم . وإنما يقولها بعضهم . وأمّا جمعهم في مهيّيميّ بين خمس ياءات وكراهيتهم في أسيدىّ أربعا فلأن الثانية من أسيدىّ لمّا كانت متحركة وبعدها حرف متحرك قلقت لذلك وجفت . ولمّا تبعتها في مهييميّ ياء المدّ لانت ونعمت . وذلك من شأن المدّات . ولذلك استعملن في الأرداف والوصول والتأسيس والخروج ، وفيهنّ يجرى الصوت للغناء والحداء والترنّم والتطويح . وبعد فإنهم إذا خفّفوا في موضع وتركوا آخر في نحوه كان أمثل من ألا يخففوا في أحدهما . وكذلك جميع ما يرد عليك مما ظاهره ظاهر التدافع ؛ يجب أن ترفق به ولا تعنف عليه ولا تسرع إلى إعطاء اليد بانتقاض بابه . والقياس القياس . * * *